6 -التنويع بين الإجمال والتفصيل، ففي مواضع: التحذير من العناد والتكذيب والإصرار على الباطل، والتخويف من مصائر المكذبين، يكون الإيجاز والفواصل القصيرة دون ذكر للأسماء أو للمحاورات.
فيورد القرآن - مثلًا - في تسع آيات من سورة الفجر ثلاث قصص لمكذبي الرسل تشمل أعمالهم وعقابهم. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) } [الفجر: 6 - 14] . وهذا ما لا نظير له في التوراة أو الإنجيل.
7 -عاقبة القصص، يأتي ختام القصة في القرآن بعكس ختام قصص التوراة والإنجيل حيث تختم القصة مع نهاية السفر أو الإصحاح، ففي قصة يوسف مثلًا يفترض أن تكون الخاتمة في لقاء يوسف بأبيه يعقوب الذي صوَّرته التوراة على النحو التالي: فَشَدَّ يُوسُفُ مَرْكَبَتَهُ وَصَعِدَ لاسْتِقْبَالِ إِسْرَائِيلَ أَبِيهِ إِلَى جَاسَانَ. وَلمَّا ظَهَرَ لَهُ وَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَبَكَى عَلَى عُنُقِهِ زَمَانًا. 30 فَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ:"أَمُوتُ الآنَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ وَجْهَكَ أَنَّكَ حَيٌّ بَعْدُ" (سفر التكوين 46: 29 - 30) .
وعلى الرغم من أن عبارة يعقوب لم تمس سبب العقدة الأصلية في القصة وهي رؤيا يوسف وتآمر إخوته عليه، فإن القاصّ في التوراة يكمل الأحداث بعد هذا اللقاء ليصف لقاء يعقوب بالفرعون، والمكان الذي أقطعه لبني إسرائيل، ومرض يعقوب وموته.
أما ختام القصص في القرآن فيكون غالبًا في شكل عبرة، أو عظة، أو حكمة، أو تقرير موجز.