الوجه الثامن: لم يكن في مكة أي كتاب ديني مدون، ولا مدرسة، ولا فلاسفة كما كانت عليه حضارات اليونان والصين وفارس والهند. كما أنه لم يُعرف عن اليهود في كل الجزيرة العربية نبوغٌ فكريٌ ورقيٌ حضاريٌ، وفاقد الشيء لا يعطيه.
ولم يكن النصارى أحسن حالًا منهم، بل كانوا لا يملكون حتى التميز بشعر خاص بهم - على الأقل -، وهذا ما يؤكده المستشرقون من أتباع دينهم.
16 -شبهة: ادعاؤهم تلقي النبي الوحي من بحيرى.
نص الشبهة:
زعموا أنه من الممكن أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلقَّف الوحي من بحيرى الراهب.
فالنصارى يرون أن الإسلام ما هو في حقيقة الأمر إلا دعوى مسيحية! فعندهم أن الراهب بحيرى اختار محمدًا ليكون نبيًا للعرب وفق مسوّدة أعمال كان قد أعدها بالاتفاق مع"القس"ورقة بن نوفل وبالاشتراك مع خديجة أيضًا!
والرد على هذه الشبهة من وجوه (1) :
الوجه الأول: بيان بطلان الروايات التي أشارت إلى مقابلة النبي لأحد الرهبان.
الوجه الثاني: بحيرى ليس له أصل في الروايات الصحيحة، وذلك عند التحقيق العلمي للروايات، بل هو شخصية مجهولة، ولم يُذكر اسمه إلا في الروايات الموضوعة والمقطوعة.
الوجه الثالث: إذًا؛ إنها دعوى مجردة من الدليل.
الوجه الرابع: التعريف ببحيرى في كتب التاريخ مع العلم بأن الروايات التي ذكرت اسمه ضعيفة.
الوجه الخامس: بحيرى ليس من الصحابة.
الوجه السادس: تضعيف من ظن أن لبحيرى أحاديث سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه السابع: تضعيف آثار لا تثبت تتحدث عن فضائل بحيرى.
الوجه الثامن: هل زار بحيرى مكة أو المدينة؟
الوجه التاسع: لا يليق أبدًا بقسٍّ كبحيرى أن يحلف باللات والعزى حتى ولو كان يختبر محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه العاشر: إن اللقاء بين محمد - صلى الله عليه وسلم - وبحيرى لا يعدو الساعة أو الساعتين في كلا اللقاءين ولو حدثت قصة اللقاء لأثارت جدلًا في قريش.
الوجه الحادي عشر: يستحيل في مجرى العادة أن يتم إنسان على وجه الأرض تعليمه وثقافته في لقاءين ليجعله ذلك أستاذ العالم كله.