فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329894 من 466147

يقول عبد القاهر الجرجاني: يقول ابنُ مسعودٍ في صفةِ القرآن:"لا يَتْفَهُ ولا يَتَشانُّ" (1) وقال:"إِذا وقعتُ في آلِ حم وقعتُ في رَوضات دَمِثاتٍ أتأنَّقُ فيهم"أي أَتتبَّع محاسنَهن. قال ذلك من أجلِ أوزان الكلمات ومن أجل الفواصلِ في أواخرِ الآيات.

السابع: أن كل من قال شعرًا فصيحًا في وصف شيء فإنه إذا كرره لم يكن كلامه الثاني في وصف ذلك الشيء بمنزلة كلامه الأول، وفي القرآن التكرار الكثير ومع ذلك كل واحد منها في نهاية الفصاحة بل ولم يظهر التفاوت أصلًا.

الثامن: أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا واختيار الآخرة وأمثال هذه الكلمات توجب تقليل الفصاحة؛ لذا يبتعد الشعر عنها وتقل في الشعر الجاهلي خاصةً.

التاسع: مما يقوله القاضي عياض: ومنها الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته، وهي على المكذبين به أعظم حتى كانوا يستثقلون سماعه ويزيدهم نفورًا، ويودون انقطاعه لكراهتهم له، وأما المؤمن فلا تزال روعته به وهيبته إياه مع تلاوته تُولِيه انجذابًا ليل قلبه إليه وتصديقه به، قال الله تعالى: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ

يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: 23] وقال: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21] ويدل على أن هذا شيء خُصَّ القرآن به أنه يَعْتَرِي مَنْ لا يفهم معانيه ولا يعلم تفاسيره، كما روى عن نصراني أنه مر بقارئ، فوقف يبكى. فقيل له: مم بكيت؟ قال: للشجا والنظم.

وهذه الروعة قد اعترت جماعة قبل الإسلام وبعده فمنهم من أسلم لها لأول وَهْلَةٍ، ومنهم من كفر، فَحُكِيَ في الصحيح عن جبير بن مطعم قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) } وإلى قوله: {الْمُصَيْطِرُونَ} كاد قلبي أن يطير للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت