فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329868 من 466147

يقول ابن كثير عن آية سورة (يس) : يقول تعالى مخبرًا عن نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: أنه ما علمه الشعر، {وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} أي: وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جِبِلَّته؛ ولهذا وَرَدَ أنه، عليه الصلاة والسلام، كان لا يحفظ بيتًا على وزنٍ منتظم، بل إن أنشده زَحَّفه أو لم يتمه.

ويقول: قال أبو زُرْعة الرازي: حُدِّثت عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي أنه قال: ما وَلَد عبد المطلب ذكرًا ولا أنثى إلا يقول الشِّعر، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وروى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استراث الخبر، تمثل فيه ببيت طَرَفَة: ويَأْتِيكَ بالأخْبار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ (3)

وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن عائشة: كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله. فقال أبو بكر ليس هكذا، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي".

ومع فصاحته - صلى الله عليه وسلم - كان يبغض الشعر، روى الإمام أحمد عن أبي نوفل قال: سألتُ عائشة: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتسامع عنده الشعر؟ فقالت: كان أبغض الحديث إليه. وقال عن عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك.

يقول ابن عاشور: تقدير المعنى: نحن علمناه القرآن وما علمناه الشعر، فالقرآن موحىً إليه بتعليم من الله والذي أوحى به إليه ليس بشعر، وإذن فالمعنى: أن القرآن ليس من الشعر في شيء. ودل على أن هذا هو المقصود من قوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} قوله عقبه {وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} ، أي ليس الذي علمناه إياه إلا ذكرًا وقرآنا وما هو بشعر. والتعليم هنا بمعنى الوحي، أي وما أوحينا إليه الشعر فقد أطلق التعليم على الوحي في قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 4, 5] وقال {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} [النساء: 113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت