فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329854 من 466147

يقول القاضي عياض: فلم يزل يقرعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد التقريع، ويوبخهم غاية التوبيخ، ويسفه أحلامهم، ويحط أعلامهم، ويشتت نظامهم، ويذم آلهتهم وإياهم، ويستبيح أرضهم وديارهم وأموالهم، وهم في كل هذا ناكصون عن معارضته، محجمون عن مماثلته، يخادعون أنفسهم بالتشغيب بالتكذيب والإغراء بالافتراء، وقولهم: إن هذا إلا قول البشر، إن هذا إلا سحر يؤثر، وسحر مستمر وإفك افتراه، وأساطير الأولين،. . .، وقد قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} فعلوا ولا قدروا، ومَنْ تعاطَى ذلك من سُخَفَائِهِم كمسيلمة كُشِفَ عَوَارُهُ لِجَمِيْعِهم.

ويقول: تحديهم بأن يأتوا بمثله قاطع، وهو أبلغ في التعجيز، وأحرى بالتقريع، والاحتجاج بمجيء بشر مثلهم بشيء ليس من قدرة البشر لازم، وهو أبهر آية، وأقمع دلالة، وعلى كل حال فما أتوا في ذلك بمقال بل صبروا على الجلاء والقتل، وتجرعوا كاسات الصغار والذل، وكانوا من شموخ الأنف، وإباءة الضيم بحيث لا يؤثرون ذلك اختيارا، ولا يرضونه إلا اضطرارا، وإلا فالمعارضة لو كانت من قدرهم والشغل بها أهون عليهم وأسرع بالنجح وقطع العذر وإفحام الخصم لديهم وهم ممن لهم قدرة على الكلام وقدوة في المعرفة به لجميع الأنام.

ويقول ابن عاشور: الله تعالى تحدى بلغاءهم أن يأتوا بسورة من مثله فلم يتعرض واحد إلى معارضته، اعترافا بالحق وربئا بأنفسهم عن التعريض بالنفس إلى الافتضاح، مع أنهم

أهل القدرة في أفانين الكلام نظما ونثرا، وترغيبا وزجرا، قد خُصوا من بين الأمم بقوة الذهن، وشدة الحافظة، وفصاحة اللسان، وتبيان المعاني، فلا يستصعب عليهم سابق من المعاني، ولا يجمح بهم عسير من المقامات.

وقال مالك بن نبي: لم يذكر التاريخ أن أحدًا قد أجاب على هذا التحدي، وبهذا يمكن أن نستخلص أنه قد ظل دون تعقيب وإن إعجازه الأدبي قد أفحم فعلا عبقرية ذلك العصر. فكان عجزُهم بعد ذلك أشنعَ وأبشعَ وسَجَّلَ الله عليهم الهزيمة أبد الدهر فلم يفعلوا ولن يفعلوا فافتضح أمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت