فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329334 من 466147

فكلما زادتْ حركتك قَلَّ مقدار الزكاة في مالك ، فمثلاً الأرض التي تُسْقى بماء المطر فيها العُشْر ، والتي تُسْقى بآلة ونفقات فيها نصف العشر ، وفي عروض التجارة وتحتاج إلى حركة أكثر قال رُبْع العُشْر ، ذلك لأن الشارع الحكيم يريد للناس الحركة والسعي وتثمير الأموال ، حتى لا يأتي مَنْ يقول: كيف أسعى ويأخذ غيري ثمرة سعيي؟

والشارع حين كفل هذا الحق للفقراء ، فإنما يحمي به الفقراء والأغنياء على حَدِّ سواء . وقد حدَّد الشارع هذا الحق ، حتى لا تزهد في العطاء ، خاصة في الزكاة .

إن منهج الله يريد أنْ يُصوِّب حركة الحياة من الأحياء ، يريد ألاَّ يجري دم في جسد إلا بخروج عَرق من هذا الجسد ، وألا يدخل دم في جسد من عرق سواه ، وإلاَّ فسد المجتمع ، وضَنَّ كل قادر على الحركة بحركته ؛ لأنه لا يطمئن إلى ثمار حركته أنها لا تعود عليه ، أو أن غيره سيغتصبها منه بأيِّ لون من ألوان الاغتصاب .

عندما يفسد المجتمع ؛ لأن القوي القادر سيزهد في الحركة فيقعد ، والآخذ سيتعوَّد البطالة والكسل والخمول ، ولماذا يعمل وما يجري في عروقه من دماء من عمل غيره ، وبمرور الوقت يصعب عليه العمل ، وتثقُل عليه الحركة ، فيركَنُ إلى ما نُسمِّيه (بلطجي) في الحياة ، يعيش عالة على غيره .

إذن: الحق تبارك وتعالى يريد أن يُطمئِن كل إنسان على حركته في الحياة وثمرة سَعْيه ، فلا يتلصص أحد على ثمرة حياة الآخر ؛ لأنه إنْ كان عاجزاً عن الحركة فقد ضمن له ربُّه حقاً في حركة الآخرين تأتيه إلى باب بيته ، سواء أكانت زكاةً أم كانت صدقة ؛ وبذلك تسْلَم حركة الحياة للجميع .

لذلك أراد سبحانه وتعالى أن يُعطينا الموازين الدقيقة التي تحفظ سلامة التعامل بين الناس: فإنْ كِلْتَ لغيرك فوفِّ الكيل ، وإنْ وزنتَ فوَفِّ الميزان ، واجعله بالقسطاس المستقيم ، ولا تبخس الناس حقوقهم بأي صورة من الصور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت