فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329333 من 466147

ومع تطور المجتمعات بدأ الناس يهتمُّون بقياس دقة آلات الكيل والوزن والقياس ، فَوُجِدت هيئات متخصصة في معايرتها والتفتيش عليها ومتابعة دِقّتها ؛ لأنها مع مرور الزمن عُرْضة للنقص أو الزيادة ، فمثلاً سنجة الحديد التي نزن بها قد تزيد إنْ كانت في مكان بحث تتراكم عليها الزيوت والتراب ، وقد تنقص بالحركة مع مرور الوقت ، كما تنقص مثلاً أكرة الباب من كثرة الاستعمال ، فتراها لامعة ، ولمعانها دليل النقص ، وإنْ كان يسيراً .

وفي فرنسا ، نموذج للياردة وللمتر من معدن لا يتآكل ، جُعِلَتْ كمرجعٍ يُقاس عليه ، وتُضبط عليه آلات القياس .

ورأينا الآن آلاتٍ دقيقة جداً للوزن وللقياس ، تضمن لك منتهى الدقة ، خاصة في وزن الأشياء الثمينة ؛ لذلك نراهم يضعون الميزان الدقيق في صندوق من الزجاج ، حتى لا تُؤثِّر فيه حركة الهواء من حوله .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ}

البخس: النقص ، ومعنى {أَشْيَآءَهُمْ} [الشعراء: 183] حقوقهم إذن: فالنقص من حَقِّ الغير ذنب ، وقد يكون البخس بأخْذ الشيء كله غَصْباً ، أو بالتصرف فيه دون أمر صاحبه ، أو على وجه لا يرضاه .

وهذا كله داخل في {وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ} [الشعراء: 183] كل ما ينقص الحق بأخذه بإنقاص . أو غَصْب أو تصرّف على غير إرادة صاحبه فهو بَخْسٌ للشيء .

فكل ما ثبت أنه حق لغيرك إياك أنْ تعتدي عليه ، فالزكاة مثلاً حينما يقول ربك عَزَّ وجَلَّ: {والذين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ والمحروم} [المعارج: 2425]

فما دام قد قيَّده الشرع ، فلا تبخس أنت حَقَّ الفقير ، لأنك حين تتأمل هذا الحق المعلوم الذي جعله الله من مالك للفقير ، تجهد أنه وُضِع بحكمة تُراعِي مدى حركة المموِّل ، وما بذل من جهد ونفقات في سبيل تنمية ماله ، حتى وجبتْ فيه الزكاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت