وتتجلى دقة القرآن كذلك في وصل الجمل بباقي حروف العطف غير الواو، وتأمل قوله تعالى: (قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ(75) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) (الشعراء 75 - 81) .
فهو قد عطف السقي على الإطعام بالواو إرادة للجمع بينهما بلا ترتيب، ثم عطف الإحياء على الإماتة بثم؛ لأنه إنما يكون بمهلة وتراخ.
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108)
وقد يكرر القرآن الجملة المؤكدة عدة مرات بألفاظها نفسها، علما منه بما لذلك من أثر في النفس، فتراه مثلا في سورة الشعراء يكرر الجملتين الآتيتين خمس مرات، من غير أن يغير من ألفاظهما حرفا، فقال على لسان بعض رسله: (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) (الشعراء 107، 108 و126 و144 و163 و179) .
وهي وإن كانت مقولة على ألسنة عدة رسل، توحي لتكررها بعبارة واحدة، بصدق هؤلاء الرسل وتثبيت التصديق بهم.