فصل قال صاحب المنازل: التواضع: أن يتواضع العبد لصولة الحق
يعني: أن يتلقى سلطان الحق بالخضوع له والذل والانقياد والدخول تحت رقه بحيث يكون الحق متصرفا فيه تصرف المالك في مملوكه فبهذا يحصل للعبد خلق التواضع ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الكبر بضده فقال: الكبر بطر الحق وغمص الناس فبطر الحق: رده وجحده والدفع في صدره كدفع الصائل وغمص الناس احتقارهم وازدراؤهم ومتى احتقرهم وازدراهم: دفع حقوقهم وجحدها واستهان بها ولما كان لصاحب الحق مقال وصولة: كانت النفوس المتكبرة لا تقر له بالصولة على تلك الصولة التي فيها ولا سيما النفوس المبطلة فتصول على صولة الحق بكبرها وباطلها فكان حقيقة التواضع: خضوع العبد لصولة الحق وانقياده لها فلا يقابلها بصولته عليها قال: وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى: التواضع للدين وهو أن لا يعارض بمعقول منقولا ولا يتهم للدين دليلا ولا يرى إلى الخلاف سبيلا