وقوله: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ} بدل من قوله: {يَوْمَ يُبْعَثُونَ} . وفي مفعول قوله: {لَا يَنْفَعُ} وجهان:
أحدهما: محذوف، أي لا ينفع ذلك أحدًا، وقوله: {إِلَّا مَنْ أَتَى} فيه على هذا التقدير وجهان: أحدهما: في موضع نصب إما على البدل من هذا المحذوف، أو على الاستثناء منه، كقولك: ما رأيت أحدًا إلا زيدًا، على الوجهين والاستثناء متصل، أي: لا ينفع مال ولا بنون أحدًا إلا من أتى الله بقلب سليم من الشك والمعاصي، فإنه ينفعه ماله الذي أنفقه في طاعة الله
وبنوه الصالحون الذين قدمهم، فإنه ينتفع بهم، أو على الاستثناء المنقطع، أي: لكن من أتى الله، أي حال من أتى الله بقلب سليم نفعه سلامة قلبه، فحذف المضاف وهو الحال. والثاني: في موضع رفع على البدل من {الْمَالُ وَالْبَنُونَ} ، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: لا ينفع مال ولا بنون أحدًا إلا مالُ وبنو من أتى الله بقلب سليم فإنهما ينفعانه، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
والثاني: هو مفعول قوله: {لَا يَنْفَعُ} ، أي: لا ينفع ذلك إلا شخصًا أو إنسانًا من صفته كيت وكيت.
{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) } :
قوله عز وجل: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} (ما) موصول مبتدأ، وخبره {أَيْنَ} .