وقرئ: (هل يُسمِعونكم) بضم الياء وكسر الميم، وهذا الفعل يتعدى إلى مفعولين، والثاني محذوف، والتقدير: هل يُسمعونكم وقت دعائكم إياهم جوابًا؟ وهل يقدرون على ذلك؟ يقال: دعاني فلان فأسمعته، أي: فأسمعته جواب دعائه، وجاء مضارعًا مع إيقاعه على {إِذْ} على حكاية الحال الماضية.
وقوله: {كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أي: فعلًا مثل ذلك.
وقوله: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} أي: أعداءٌ لي، والعدو والصديق يقعان على الواحد والجمع، وقد ذكر.
وقوله: {إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} منصوب على الاستثناء، وفيه وجهان، أحدهما: منقطع بمعنى لكن، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام دون الله. والثاني: متصل، لأن منهم من كان يعبد الله جل ذكره مع الأصنام.
وقوله: {الَّذِي خَلَقَنِي} محل {الَّذِي} إما النصب على النعت لقوله: {رَبَّ الْعَالَمِينَ} ، أو على إضمار أعني، أو الرفع على إضمار هو، أو على الابتداء. وقوله: {فَهُوَ يَهْدِينِ} في موضع الخبر، ودخلت الفاء لما في الكلام من معنى الإبهام، وما بعده إلى قوله: {يَوْمَ الدِّينِ} عطف عليه، وخبره محذوف دل عليه خبر الأول، تقديره: فهو يهدين، وهذه الأسماء التي عُطف بعضها على بعض بالواو فهي في الحقيقة أوصاف لـ {الَّذِي}
الأول، ولذلك قال بعض النحاة: إن ما بعد {الَّذِي} من صفاتٍ للذي الأول، لأن الواو لا تمنع ذلك، وأنشد:
484 -إلى الملك القَرْمِ وابن الهُمَامِ ... . . . . . . . . . . . .
وهما واحد، والحقيقة والوجه ما ذكرت، فاعرفه.
{رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) } :
قوله عز وجل: {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ} الورثة: جمع وارث، كحرسة في حارس، و {مِنْ} من صلة محذوف تقديره: واجعلني وارثًا منهم.