دليل على أن من يخلد في النار فبكفره لا بذنبه، إذ لو خلف بذنبه
لقالوا - والله أعلم -: فنكون من الصالحين.
وهو رد على المعتزلة في باب الوعيد لو تميزوه.
قوله: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ(105)
دليل على أن الله - جل جلاله - قد بعث إليهم قبل نوح غيره
فكذبوه. وَكذلك عاد وثمود أرسل إليهم قبل هود وصالح صلى الله
عليهما غيرهما لقوله: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ(123) ، (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ(141) ، وكذا أصحاب الأيكة بعث إليها غير شعيب - صلى
الله عليه - لقوله: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ(176) .
تبصر البيان.
وقوله: (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ(137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138)
دليل على أن كل من عمي عن الحجة وترك تبصر البيان، وعول على
عقل غيره أهلكه، إذ لا يعلم أحد ممن هلك من القرون الخالية إلا صادَّا
عن بيان الرسل، معولا على الآباء الماضين، واختيار عقولهم على عقول
أنفسهم.
ألا ترى أن عادا كيف أهملوا موعظة هود - صلى الله عليه - وتركوا
الإصغاء إليه، مستنيمين إلى ما كان آباؤهم يقولون، ويأملون أنهم إذا
ماتوا لم يبعثوا ولم يحاسبوا.
قياس.
وقوله إخبار عن ثمود وأصحاب الأيكة لرسولهم: (مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا)
دليل على أن القياس ظاهر على هلاكهم، حين قدروا في قياسهم أن
بشرين لا يجوز أن يستويان في البشرية، ويفترقانه في المرتبة. إما أن
يبعثوا رسلا كما بعث غيرهم، وإما أن يكون محالا عندهم أن يبعث
من لم ينابهم في البشرية.
وكما قال غيرهم: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا(7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا،