المعتزلة.
وقوله إخبارَا عن إبراهيم - صلى الله عليه: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81)
رد على المعتزلة والقدرية فيما يزعمون أن أفعال العباد لا صنع فيها بتة
ولا يقولون: إن أفعالهم وإن كانت منسوبة إليهم فهم في الحقيقة
مهيضون إليها وميسرون لها.
أفيشك أحد أن إبراهيم - صلى الله عليه - كان يتناوله مأكوله،
ومشروبه بيده، ويرفعه إلى فيه، ويبتلعه بحلقه، ويكون فعله بها
منسوبا إليه، وقد قال كما ترى: إن الله مطعمه وساقيه.
ويقال للميت: مات في اللفظ، ولا يقال: موت، وهو في الحقيقة ممات.
فيما ينكر أن تكون هداية إبراهيم وغيره وإن كانت منسوبة إليهم،
فالله هاديهم كما هو مطعمهم وساقيهم، وضلال من ضل وإن كان
منسوبًا إليه فالله مضله وخاذله، كما هو مميته ومحييه، وتكون معرفة
العدل عنده دونهم منفردًا به - جل جلاله - .
تخويف المؤمنين.
قوله: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ(82)
تخويف للمؤمنين شديد أن يعملوا ولا يتكلوا، إذ كان خليله - صلى
الله عليه وسلم - طامعًا في غفران خطيئته غير حاتمٍ بها على ربه،
فمن بعده من المؤمنين أحرى أن يكون أشد خوفَا من خطاياهم.
حب الإنسان الثناء الحسن.
وقوله: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ(84)
يؤكد ما قلنا من جواز حب الإنسان الثناء الحسن.
ْالشفاعة.
قوله إخبارًا عن أهل النار: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ(100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101)
دليل على أن الله - جل جلاله - يُشفع غير رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قوما من المؤمنين بعضهم في بعض، وأن الصديق يشفع
لصديقه.
المعتزلة.
وقوله إخبارا عنهم: (فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(102)