فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326451 من 466147

قُلْتُ: إِجْرَاءُ ذَلِكَ فِي تَكْلِيمِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ فِي مَعْنَى إِجْرَائِهِ بِحَضْرَتِهِمْ وَإِلْقَائِهِ إِلَى مَسَامِعِهِمْ، لِأَنَّهُ مُبَلِّغُهُ وَمُنْهِيهِ إِلَيْهِمْ، وَلَهُ فِيهِ لُطْفٌ وَحَثٌّ عَلَى زِيَادَةِ التَّقْوَى، وَكَمْ مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْكَافِرِينَ وَفِيهَا أَوْفَرُ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِينَ تدبرا لها واعتبارا بمواردها.

(قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (13)

فَإِنْ قُلْتَ: الْخَوْفُ غَمٌّ يَحْصُلُ لِتَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ سَيَقَعُ وَعَدَمُ انْطِلَاقِ اللِّسَانِ كَانَ حَاصِلًا، فَكَيْفَ جَازَ تَعَلُّقُ الْخَوْفِ بِهِ؟

قُلْتُ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ التَّكْذِيبَ الَّذِي سَيَقَعُ يُوجِبُ ضِيقَ الْقَلْبِ، وَضِيقُ الْقَلْبِ يُوجِبُ زِيَادَةَ الِاحْتِبَاسِ، فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ مَا كَانَتْ حَاصِلَةً فِي الْحَالِ بَلْ كَانَتْ مُتَوَقَّعَةً، فَجَازَ تَعْلِيقُ الْخَوْفِ عَلَيْهَا.

(وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ(14)

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَوْلُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) هَلْ يَدُلُّ عَلَى صُدُورِ الذَّنْبِ مِنْهُ؟

جَوَابُهُ: لَا وَالْمُرَادُ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فِي زعمهم.

(قالَ فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ(20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21)

قَوْلُهُ: (فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)

الْمُرَادُ بِذَلِكَ الذَّاهِلِينَ عن معرفة ما يؤول إِلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْوَكْزَةَ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ رُبَّمَا حَسُنَ وَإِنْ أَدَّى إِلَى الْقَتْلِ فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ مَعَهُ أَنْ يُؤَاخَذَ بِهِ أَوْ يُعَدَّ مِنْهُ كَافِرًا أَوْ كَافِرًا لِنِعَمِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت