{قَدْ كَانَتْ ءاياتي تتلى عَلَيْكُمْ} إلى آخره صريح في أنه تعليل لعدم لحوق النصر من جهته تعالى بسبب كفرهم بالآيات ولو كان النصر المنفي متوهما من الغير لعلل بعجزه أو بعزة الله تعالى وقوته ، وأنت تعلم أنهم المشركون الذين شركاؤهم نصب أعينهم ولم يقيد الجؤار بكونه إلى الله تعالى وأمر التعليل سهل ، وقد يقال: المعنى على هذا الوجه دعوى الصراخ فإنه لا يمنعكم منا ولا ينفعكم عندنا فقد ارتكبتم أمراً عظيماً وإثماً كبيراً لا يدفعه ذلك ، ثم لا يخفى ما في كلام المتعقب بعد ، والمراد قد كانت آياتي تتلى عليكم قبل أن يأخذ مترفيكم العذاب {فَكُنْتُمْ} عند تلاوتها {على أعقابكم تَنكِصُونَ} أي تعرضون عن سماعها أشد الأعراض فضلاً عن تصديقها والعمل بها ، والنكوص الرجوع ، والأعقاب جمع عقب وهو مؤخر الرجل ورجوع الشخص على عقبه رجوعه في طريقه الأولى كما يقال رجع عوده على بدئه ، وجعل بعضهم التقييد بالاعقاب من باب التأكيد كما في بصرته بعيني بناء على أن النكوس الرجوع قهقري وعلى الأعقاب ، وأياً ما كان فهو مستعار للأعراض.
وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه"تنكصون"بضم الكاف.
{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} أي بالبيت.
والباء للسببية.
وسوغ هذا الإضمار مع أنه لم يجر له ذكر اشتهار استكبارهم وافتخارهم بأنهم خدام البيت وقوامه وهذا ما عليه جمهور المفسرين ، وقريب منه كون الضمير للحرم ، وقال في البحر: الضمير عائد على المصدر الدال عليه {تنكصون} [المؤمنون: 66] وتعقب بأنه لا يفيد كثير معنى فإن ذلك مفهوم من جعل مستكبرين حالاً.
واعترض عليه بما فيه بحث.