وقال الربيع بن أنس: المراد بالجؤار الجزع إذ هو سبب الصراخ وفيه بعد لخفاء قرينة المجاز.
وعن الضحاك أن المراد بالعذاب عذاب الجوع وذلك أنه صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال:"اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين مثل سني يوسف"فاستجيب له عليه الصلاة والسلام فأصابتهم سنة أكلوا فيها الجيف والجلود والعظام المحرقة والعلهز.
وفي الأخبار ما يدل على أن ذلك كان قبل الهجرة.
وفيها أيضاً ما يدل على أنه كان قبلها.
ووفق البيهقي بأنه لعله كان مرتين.
وسيأتي ذلك قريباً إن شاء الله تعالى ، وتخصيص المترفين بالذكر لأنه إذا جاع المترف جاع غيره من باب أولى ، وقيل: المرادب العذاب عذاب الآخرة ، وتخصيص المترفين بما ذكر لغاية ظهور انعكاس حالهم وانتكاس أمرهم وكون ذلك أشق عليهم ولأنهم مع كونهم متمنعين محميين بحماية غيرهم من المنعة والحشم لقوا ما لقوا من الحالة الفظيعة فلأن يلقاها من عداهم من الحماة والخدم أولى وأقدم.
وقال شيخ الإسلام: إن هذا القول هو الحق لأن العذاب الأخروي هو الذي يفاجئون عنده الجؤار فيجابون بالرد والإقناط من النصر وأما عذاب يوم بدر فلم يوجد لهم عنده جؤار حسبما ينبئ عنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [المؤمنون: 76] فإن المراد بهذا العذاب ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر حتماً وأما عذاب الجوع فإن قريشاً وإن تضرعوا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لم يرد عليهم بالإقناط حيث روي أنه عليه الصلاة والسلام دعا بكشفه فكشف عنهم ذلك انتهى ، وستعلم إن شاء الله تعالى ما فيه ، نعم حمل العذاب على ذلك أوفق بجعل ما في حيز {حتى} غاية لما قبلها.