وَقَدْ قَالَ الطَّبَرِيُّ: إنَّمَا وَحَدّ سَامِرًا ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ مَوْضِعَ الْوَقْتِ يَعْنِي وَالْوَقْتُ وَاحِدٌ ، وَإِذَا خَرَجَ الْكَلَامُ عَنْ الْفَاعِلِ أَوْ الْفِعْلِ إلَى الْوَقْتِ وُحِّدَ لِيَدُلَّ عَلَى خُرُوجِهِ عَنْ بَابِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {تَهْجُرُونَ} : قُرِئَ بِرَفْعِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ ، وَبِنَصَبِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ ؛ فَالْأَوَّلُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَهْجَرَ إذَا نَطَقَ بِالْفُحْشِ.
وَالثَّانِي مِنْ هَجَرَ إذَا هَذَى ، وَمَعْنَاهُ تَتَكَلَّمُونَ بِهَوَسٍ ، وَلَا يَضُرُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ؛ إنَّمَا ضَرَرُهُ نَازِلٌ بِكُمْ ، وَقَدْ بَيَّنَّا حَقِيقَةَ"هَجَرَ"فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
وَلِذَلِكَ فَسَّرَهَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِحَرَمِي ، تَهْجُرُونَ نَبِيِّ وَزَادَ قَتَادَةُ أَنَّ سَامِرَ الْحَرَمِ آمِنٌ ، لَا يَخَافُ بَيَاتًا ، فَعَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ السَّمَرَ فِي الْأَمْنِ وَإِفْنَاءَهُ فِي سَبِّ الرَّسُولِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، إنَّمَا كُرِهَ السَّمَرُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ ذَمَّ قَوْمًا بِأَنَّهُمْ يَسْمُرُونَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ،
إمَّا فِي هَذَيَانٍ ، وَإِمَّا فِي إذَايَةٍ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَغَيْرِهِ: {كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا} يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ؛ أَمَّا الْكَرَاهِيَةُ لِلنَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَلِئَلَّا يُعَرِّضَهَا لِلْفَوَاتِ.