وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الربوة: الارتفاع، وكل شيء ارتفع أو زاد فقد ربا، ومنه الربا في البيع.
قال أبو معاذ: للعرب في الربوة أربع لغات: رَبوة ورِبوة ورُبوة ورباوة.
وقوله: (ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) ، قال أَبُو عَوْسَجَةَ: المعين: الماء الظاهر الجاري، والقرار: الثبات، وتقول منه: يقر قرارا فهو قار، وأقررته، أي: أثبته، وكذلك قال الْقُتَبِيّ، وقال: معين ماء ظاهر، وهو مفعول من العين: كان أصله (معيون) ؛ كما يقال: ثوب مخيط، وبُرٌّ مكيل.
وقوله: (فِي غَمْرَتِهِمْ) ، قيل: في ضلالتهم وغفلتهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الغمر: الماء الكثير، وغمرة الحرب وسطها، وغمرة الموت: شدته، ورجل غمر، أي: سخي، ليس به شح، وجمعه: غمار، ويقال: غمره الماء، أي: صار فوقه. قَالَ بَعْضُهُمْ: والغمر: عداوة، والغمر: الذي لم يجرب الأمور، وقوم أغمار، والغمر: الوسم، والغمرة: الشدة، والغمرات جمع، والغمر: القدح الصغير، والمغامرة: المخاطرة، تقول: غامر بنفسه، أي: خاطر بها.
وقوله: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ(55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56)
حسب أُولَئِكَ الكفرة أن ما أمد لهم من الأموال والبنين - ما أعطى لهم - إنما أعطى خيرًا لهم وبرا لا شرا، فأخبر - عَزَّ وَجَلَّ - وكذبهم في حسبانهم الذي حسبوا، فقال: (بَلْ لَا يَشْعُرُونَ) أنه إنما أعطى لهم ذلك شرا، وإنما مثل ما حسب أُولَئِكَ الكفرة فيما أعطوا من الأموال والبنين إنما أعطوا خيرًا - حسب المعتزلة في قولهم: إن اللَّه تعالى لا يفعل بأحد من الخلق إلا ما هو أصلح له في الدِّين؛ فأخبر أن ذلك ليس بخير لهم في الدِّين ولا أصلح لهم، وهو ما ذكر في قوله: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) ، وهم يقولون: إنما يملي لهم ليزدادوا خيرًا وبرًّا.