(زُبُرًا) : برفع الباء، و (زُبَرًا) بنصب الباء، قال أبو معاذ: من قرأ بالنصب: (زُبَرًا) ؛ فمعناه: قطعا؛ كقوله: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) ، و (زُبُرًا) بالرفع، أي: كتبا؛ كقوله: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ) ، وقوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) ، ونحوه. وقال في حرف ابن مسعود وأبي: (وقطعوا الزبور بينهم) .
قال أبو معاذ: (قطعوا) (تقطعوا) : لغتان؛ كَقيلِك: علقت الشيء وتعلقته، وحولت وتحولت، ووليت وتوليت ونحوه كثير.
وقوله: (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) .
راضون أو مسرورون بما لديهم من الدِّين، أو ما ذكرنا.
قوله تعالى: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ(54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56)
وقوله: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ) ، وقال في آية أخرى: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا) ، وقال: (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) ، فذلك يحتمل وجوهًا:
أحدها: قال ذلك عند الإياس عن إجابتهم لما علم أنهم لا يؤمنون، وذلك في قوم مخصوصين؛ كأنه قال: ذر هَؤُلَاءِ، وأقبل على هَؤُلَاءِ الذين يقبلون أمرك، ويجيبون دعاءك ويسمعونه.
والثاني: فذرهم في غمرتهم، ولا تكافئهم حتى أنا أكافئهم؛ كقوله: (فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ) .
والثالث: أمره أن يعرض عنهم؛ لئلا يخوضوا في سب اللَّه والطعن في الآية، كقوله: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا...) الآية.
وقوله: (حَتَّى حِينٍ) : يحتمل القيامة، ويحتمل وقتًا آخر لم يبين، واللَّه أعلم.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: قوله: (إِلَى رَبْوَةٍ) : المكان المرتفع، و (آويته) ، أي: أويته.