وكذلك قالوا في قوله: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا) ، وهم يقولون: لا؛ بل إنما أراد: ليرحمهم بها.
فيقال لهم: أنتم أعلم أم اللَّه؟! كما قال لأُولَئِكَ الكفرة؟! حيث قال: (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) إلا أن يكابروا في قوله: (بَلْ لَا يَشْعُرُونَ) ؛ لما أنهم قالوا ذلك على الظن والحسبان، لا على العلم؛ حيث قال: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ) ؛ فقال: (بَلْ لَا يَشْعُرُونَ) ؛ حيث قالوا ذلك ظنًّا وحسبانًا، وإنما الواجب عليهم أن يعلموا ذلك علم إحاطة ويقين.
فجواب هذا أن يقال: إن عندهم أن ذلك إنما أعطى لهم وأملى خيرًا وبرا لهم؛ فكانوا على يقين من ذلك وإحاطة عند أنفسهم، وإنما ذلك الظن والحسبان لهم ما عند اللَّه، وإلا: كانوا على حقيقة العلم عند أنفسهم: أنه إنما أعطاهم ذلك وأمد لهم خيرًا؛ فأكذبهم اللَّه في ذلك ورد عليهم قولهم: إنه إنما أعطاهم ذلك لما ذكروا؛ بل أخبر أنه إنما أعطاهم؛ لمضادة ذلك.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57)
جائز أن يكون هذا موصولا بقوله: (نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ) ؛ على التقديم والتأخير؛ فكأنه قال: إنما نسارع في الخيرات للذين هم من خشية ربهم مشفقون إلى آخر ما ذكر لأُولَئِكَ الكفرة، جائز أن يكون على الابتداء وصف الذين آمنوا ونعتهم، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) ، أي: من عذاب ربهم خائفون.
وقوله: (وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(58)