وَأَمَّا {مَعِينٍ} فَإِنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ عِنْتُهُ فَأَنَا أُعِينُهُ، وَهُوَ مَعِينٌ؛ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعِيلًا مِنْ مَعَنَ يَمْعَنُ، فَهُوَ مَعِينٌ مِنَ الْمَاعُونِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ:
[البحر البسيط]
وَاهِيَةٌ أَوْ مَعِينٌ مُمْعِنٌ ... أَوْ هَضْبَةٌ دُونَهَا لَهُوبُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقُلْنَا لِعِيسَى: يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الْحَلَالِ الَّذِي طَيَّبَهُ اللَّهُ لَكُمْ دُونَ الْحَرَامِ، {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} تَقُولُ فِي الْكَلَامِ لِلرَّجُلِ الْوَاحِدِ: أَيُّهَا الْقَوْمُ كُفُّوا عَنَّا أَذَاكُمْ، وَكَمَا قَالَ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} ، وَهُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ.
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: «كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَأْكُلُ مِنْ غَزْلِ أُمِّهِ»
وَقَوْلُهُ: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}
يَقُولُ: إِنِّي بِأَعْمَالِكُمْ ذُو عِلْمٍ، لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ، وَأَنَا مُجَازِيكُمْ بِجَمِيعِهَا، وَمُوَفِّيكُمْ أُجُورَكُمْ وَثَوَابَكُمْ عَلَيْهَا، فَخُذُوا فِي صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ وَاجْتَهِدُوا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) }
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (وَأَنَّ) بِالْفَتْحِ، بِمَعْنَى: إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً. فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلَ (وَأَنَّ) فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، عَطْفٌ بِهَا عَلَى (مَا) مِنْ قَوْلِهِ: {بِمَا تَعْمَلُونَ} ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ، وَيَكُونُ نَصْبُهَا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ.