وقال الزمخشري أيضاً:"أو إياها سابقون أي: ينالونها قبل الآخرة، حيث عُجِّلت لهم في الدنيا". قلت: يعني أنَّ"لها"هو المفعولُ ب"سابقون"وتكون اللامُ قد زِيْدَتْ في المفعولِ. وحَسَّن زيادتَها شيئان، / كلٌّ منهما لو انفرد لاقتضى الجوازَ: كونُ العاملِ فرعاً، وكونُه مقدَّماً عليه معمولُه. قال الشيخ:"ولا يَدُل لفظُ"لها سابِقُون"على هذا التفسيرِ لأنَّ سَبْقَ الشيءِ الشيءَ يدلُّ على تقدُّمِ السابقِ على المسبوقِ فكيفَ يقول: وهم يَسْبقون الخيراتِ؟ وهذا لا يَصِحُّ". قلت: ولا أَدْري: عدمُ الصحةِ من أيِّ جهةٍ؟ وكأنه تخيَّل أنَّ السابِقَ يتقدَّم على المسبوق فكيف يتلاقيان؟ لكنه كان ينبغي أن يقولَ: فكيف يقول: وهم ينالون الخيرات وهم لا يُجامِعُونها لتقدُّمهم عليها؟ إلاَّ أنْ يكونَ قد سبقه القلمُ فكَتَبَ بدل"وهم يَنالون":"وهم يَسْبِقون"، وعلى كلِّ تقديرٍ فأين عَدَمُ الصِّحة؟.
وقال الزمخشري أيضاً:"ويجوز أَنْ يكونَ"وهم لها سابقون"خبراً بعد خبرٍ، ومعنى"وهم لها"كمعنى قوله:"
3420 أنت لها أحمدُ مِنْ بينِ البَشَرْ ... يعني أنَّ هذا الوصفَ الذي وَصَفَ به الصالحين غيرُ خارجٍ من حَدِّ الوُسْعِ والطاقةِ". فتحصَّل في اللامِ ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: أنَّها بمعنى"إلى". الثاني: أنها للتعليلِ على بابِها. الثالث: أنَّها مزيدةٌ. وفي خبرِ المبتدأ قولان، أحدُهما: أنه"سابِقون"وهو الظاهرُ. والثاني: أنه الجارُّ كقولِه:"
أنت لها أحمدُ مِنْ بينِ البَشَرْ ... وقد رجَّحه الطبريُّ، وهو مرويٌّ عن ابنِ عباس. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 352 - 356}