لذلك يقول تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ويوم القيامة يطمئن أهل الإخلاص إلى الجزاء ، ويُفَاجأ أهل الشرك والرياء بوجود الله تعالى ، ولم يكن على بالهم حين عملوا: {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ . .} [النور: 39] إذن: ما دُمْنَا سنفاجأ بوجود الحق ، ولا شيء غير الحق ، فليكُنْ عملنا للحق ، ولا شيء لغير الحق .
{أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . .} .
{أولئك . .} [المؤمنون: 61] أي: أصحاب الصفات المتقدمة {يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . .} [المؤمنون: 61] وفرْق بين أسرع وسارع: أسرع يُسرع يعني: بذاته ، إنما سارع يسارع أي: يرى غيره يسرع ، فيحاول أنْ يتفوق عليه ، ففيه مبالغة وحافز على المنافسة .
وسبق أنْ أوضحنا الفرق بين سارع إلى وسارع في ، فمعنى {يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . .} [المؤمنون: 61] أنهم كانوا في حيِّز الخيرات ومظروفين فيه ، لكن يحاولون الارتقاء والازدياد من الخيرات للوصول إلى مرتبة أعلى .
وقوله تعالى: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] هل المسارعة هي عِلَّة أنهم سبقوا إلى الخيرات ، أم أنْ سَبْقهم إلى الخيرات عِلّة المسارعة؟
في اللغة يقولون: سبب ومُسبب ، وشرط وجزاء ، وعلة ومعلول . فحين تقول: إنْ تذاكر تنجح ، فالمذاكرة سبب النجاح ، لكن هل سبقت المذاكرةُ النجاح؟ لا ، بل وُجد النجاح أولاً في بالك ، واستحضرت مميزاته وكيف ستكون منزلتك في المجتمع وبين الناس ، وبذلك وجد عندك دافع وخاطر ، ثم أردت أنْ تحققه واقعاً ، فذاكرت للوصول إلى هذا الهدف .