فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307927 من 466147

وهذا المعنى الذي ذكره المفسرون هو ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة قالت: قلت: يا رسول الله {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ قال:"لا كما ابنة الصديق! ولكنّه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه".

وكانت عائشة تقرأ: (يأتون ما أتوا) أي يعملون ما عملوا.

يقال: فلان يأتي العمل الصالح ويأتي العمل الخبيث، ولهذا ذهب وَهْمُها إلى أنّه الذي يزني ويشرب ويسرق.

وسألها عبيد بن عيير عن قراءتها فقالت: أشهد لكذلك كان رسول الله يقرؤها، وكذلك أنزلت.

والقراء اليوم مجمعون على {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا} .

قال ابن عمر: يؤدون الزكاة.

وإنّما خَصَّ إيتاء الزكاة من بين الطاعات؛ لأن من أدّى الزكاة وأطاع الله فيها فهو في غيرها أطوع، وكأنَّ إيتاء الزكاة عبارة عن الأعمال الصالحة، إذْ هو الأفضل والأشق على النفس.

قال الحسن في هذه الآية: المؤمن جمع إحْسانًا وشفقة.

فأما نظم الآية فقد ذكر الفراء وجهًا، وذكر الزَّجَّاج وجها آخر، وجمعها صاحب النظم وشرحهما.

قال الفراء: {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أنّهم من أنَّهم فإذا ألقيت (مِنْ) نصبت.

وقال الزَّجَّاج: قلوبهم خائفة؛ لأنهم إلى ربهم راجعون، أي لأنهم يوقنون بأنّهم يرجعون إلى الله يخافون.

وقال صاحب النظم: في هذه الآية قولان:

أحدهما: أن يكون قوله: {وَجِلَةٌ} واقعًا على قوله: {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} وهو على تأويل: خائفون رجوعهم. أي يخافون رجوعهم إلى ربِّهم.[فيكون الخوف منهم واقعًا على البعث والحساب وما يكون فيهما. وهذا معنى قول الفراء.

والقول الآخر: أن يكون الخوف واقعًا على مضمر، وقوله: {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ} سببًا له على تأويل: وقلوبهم وجلةٌ أنَّها لا تقبل منهم لعلمهم أنهم إلى ربهم]راجعون. والخوف واقع على أنه لا يقبل منهم نفقاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت