وقوله {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} سببٌ لهذا الخوف.
وهذا معنى قول أبي إسحاق وأكثر المفسرين لأنهم جعلوا الخوف واقعا على أن لا يقبل منهم.
61 -وقوله: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} يبادرون في الأعمال الصالحة التي ذكر الله لهم قبل هذه الآية.
قال الزَّجَّاج: يقال: أسرعت وسارعت في معنى واحد إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت.
وهذا كقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [الأنبياء: 90] وقد مرّ.
وقوله: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} قال أبو إسحاق: فيه وجهان:
أحدهما: هم إليها سابقون.
وهذا قول الفراء، ومعنى قول ابن عباس: ينافسون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى.
وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات. وعلى هذا المعنى: هم إلى الخيرات سابقون غيرهم لإسراعهم فيها ومبادرتهم إليها.
والوجه الآخر: هم من أجلها، أي من أجل اكتسابها، كما تقول: أنا أكوم فلانا لك، أي: من أجلك.
والمعنى على هذا القول: وهم لأجل الخيرات سابقون غيرهم، أي إنما يسبقون غيرهم لأجل اكتسابها.
وذكر صاحب النظم على هذا الوجه معنى آخر لقوله: {سَابِقُونَ} فقال: تأويل الآية: وهم من أجلها، أي: من أجل مسارعتهم في الخيرات سابقون يوم القيامة إلى الجنَّة يسبقون غيرهم ممن لا يسارع في الخيرات.
وعلى هذا، الكناية في لها تعود [إلى المسارعة ودل عليها قوله: {يُسَارِعُونَ} ، وعلى ما قال أبو إسحاق يعود] إلى الخيرات. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 7 - 13} .