فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307863 من 466147

ولا يفصل هنا ما حدث للقوم بعد هذا الأمر. فقد قضي الأمر، وتقرر: {إنهم مغرقون} ولكنه يمضي في تعليم نوح عليه السلام كيف يشكر نعمة ربه، وكيف يحمد فضله، وكيف يستهديه طريقه:

{فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك، فقل: الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين. وقل: رب أنزلني منزلاً مباركاً، وأنت خير المنزلين} ..

فهكذا يحمد الله، وهكذا يتوجه إليه، وهكذا يوصف سبحانه بصفاته، ويعترف له بآياته. وهكذا يتأدب في حقه العباد، وفي طليعتهم النبيون، ليكونوا أسوة للآخرين.

ثم يعقب على القصة كلها، وما تتضمنه خطواتها من دلائل القدرة والحكمة:

{إن في ذلك لآيات، وإن كنا لمبتلين} ..

والابتلاء ألوان. ابتلاء للصبر. وابتلاء للشكر. وابتلاء للأجر. وابتلاء للتوجيه. وابتلاء للتأديب. وابتلاء للتمحيص. وابتلاء للتقويم .. وفي قصة نوح ألوان من الابتلاء له ولقومه ولأبنائه القادمين ..

ويمضي السياق يعرض مشهداً آخر من مشاهد الرسالة الواحدة والتكذيب المكرور:

ثم أنشأنا من بعدهم قرناً آخرين. فأرسلنا فيهم رسولاً منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. أفلا تتقون؟ وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة، وأترفناهم في الحياة الدنيا: ما هذا إلا بشر مثلكم، يأكل مما تأكلون منه، ويشرب مما تشربون.

ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون. أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاما أنكم مخرجون؟ هيهات هيهات لما توعدون! إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما نحن بمبعوثين. إن هو إلا رجل افترى على الله كذباً، وما نحن له بمؤمنين. قال: رب انصرني بما كذبون. قال: عما قليل ليصبحن نادمين. فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء. فبعداً للقوم الظالمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت