أخرى من استعمالاتها أيضاً فِي موضع آخر.
أما مادة"طبع"فقد استعملت كذلك فِي معنى الذم.
وقرن استعمالها فِي كل موضع بوصف مشعر بذلك الذم.
على أن الغالب فِي الوصف هنا أن يكون بنفى العِلم أو الإيمان.
أو ما يؤدى إلى نفى العِلم بطريق التجوز فِي الكلام.
فآيتا"التوبة"اللتان ذكرناهما آنفاً . إحداهما فيها نفى العلم صراحة:
(فَهُمْ لاَ يَعْلمُونَ) ، والثانية تنفى عنهم"الفقه"الذي هو أخص من العلم:
(فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) ، وآية"النساء"تنفى عنهم العلم صراحة ...
أما آيتا سورة"الأعراف"فإحداهما تصريح بنفى"السمع:"
(فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) وهذا يتضمن نفى العلم عن طريق المجاز المرسل الذي علاقته السببية . لأن السمع سبب فِي"العلم"إذ هو وسيلته ،
والثانية تُصرَّحَ بنفى الإيمان: (فَمَا كَانُواْ ليُؤْمنُواْ بمَا كَذَّبُواْ به مِن قَبْلُ) ،
وفي نفى الإيمان نفى للعلم النافع عن طريق المجاز المرسل الذي علاقته السببية ، لأن السمع سبب في
العلم إذ هو وسيلته ، ولأن الإيمان سبب عن العِلم الذي يهدى إلى النظر والتأمل وينَتهي إلى الإيمان الدعم بالدليل.
وتدل آية سورة"يونس"على نفى الإيمان كذلك:(فَمَا كَانُواْ ليُؤْمنُواْ
بِمَا كَذَّبواْ بِهِ مِن قَبْلُ).
أما آية سورة"الروم"فتنص على نفى العلم صراحة:(كَذَلكَ يَطبَعُ
اللهُ عَلى قُلوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلمُونَ).
وفي آية"النحل"إثبات الغفلة لهم أمر يستدعى - بداهة - سلب العلم
عنهم: (وَأؤلئكَ هُمُ الغَافلونَ) مع تقرير المعنى بتعريف الطرفين وتوسط
ضمير الفصل بينهَما . وهذا يفيَد القصر والتوكيد.
وتعود آية"المنافقين"إلى نفى الفقه ، كما سبق فِي إحدى آيتى"التوية":
(فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) ، وفي"غافر"نجد ذلك الوصف: (مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)
وهما خلتان ذميمتان . لا يتصف بهما إلا جاهل أو من فِي حكمه.