وبالنظر فِي هذه الآيات جميعاً يتضح لنا أن القرآن استخدم مادتى:"ختم"
و"طبع". فِي مواضع متعددة يشملها وصف واحد هو أن هاتين الكلمتين
تفيدان فِي هذه النصوص إعراض مَن وقعت فِي سياق الحديث عنهم عن قبول
الإيمان . وأن القرآن يقرن بهما فِي كل موضع جاءتا فيه وصفاً يفيد نفى العلم
النافع عنهم . أو وصفاً يُشعر بذمهم وسوء مصيرهم.
وهذا المعنى يؤدى بنفى العلم صراحة فِي بعض المواضع ، وفي بعضها يؤدى بنفى ما يُفهم منه نفى العِلم.
هذا قياس مطرد نجده فِي كل النصوص الواردة فِي هذا الشأن.
لِمَ لمْ يتخلف منها واحد ؟
ففى آية"البقرة"خُتمت الآية بوصف صريح فِي ذمهم ومصيرهم السيئ:
(وَلهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ) .
وآية"الجاثية"قرنت الآية بعدة أوصاف لإفادة معنى الذم.
وفي آية"الأعراف"كذلك: (ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) .
* تفرقة عجيبة:
وباستقراء استعمال القرآن لهذه المادة:"ختم"نجد استعمالاتها إذا كانت
فعلاً . مقصورة على مواضع الذم . متضمناً السياق الذي هي فيه وصفاً يُشعر
بذلك الذم متقدماً عليها أو متأخراً عنها.
وقد سبق شرح هذه الظاهرة العجيبة .
أما إذا كانت اسماً فإنها تختص فِي هذه الحالة بمواضع المدح ، وقد جاءت -
كذلك - فِي سورتين ، إحداهما: سورة الأحزاب فِي قوله تعالى:
(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) ،
وقد أجمع العلماء على أن ختَم الرسل بمحمد عليه السلام وصف شامل لفضائل التعظيم اختص الله به محمداً عليه السلام.
والثانية - سورة المطففين: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ(25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) .
وهذه خاصة من خصائص الأسلوب القرآني إذ يفرِّق بين استعمالات الكلمة
الواحدة فيطرد استعمالها على صورة معينة فِي موضع ويطرد صورة أو صوراً