وفي آية"محمد"كان اتباع الهوى هو الوصف اللازم لهذا الفريق والمتبع الهوى حقير ذليل.
* منهج القرآن فِي"طبع"و"ختم":
فهذه سُنة القرآن فقد اتبع كل تصوير مجازي لمادة"طبع"- بعد التزامه
ورودها فِي مواضع الذم - وصفاً مؤكداً للمعنى ومشعراً به.
وهذه الأوصاف مهما تباينت طرقها فإنها لا تخرج عن تسجيل أشنع ألوان الذم لهؤلاء المذكورين.
ولنا أن نسجل - هنا - فِي اطمئنان . أن هاتين الآيتين"ختم"و"طبع"
مادتا مجاز فِي القرآن . مع التزام"طبع"فِي مواضع الذم . و"ختم"
كذلك إذا كانت فعلاً . فإن كانت اسماً فهي للمدح لا غير.
*"ربط"تنافى"ختم"و"طبع":
من بديع القول أن القرآن حين التزم - على النحو الذي أبناه - استخدام
مادتى"ختم"و"طبع"للدلالة على فساد القلوب.
فإنه التزم مادة"ربط"للدلالة على صيانة القلوب من الفساد.
وذلك فِي مواضع ثلاثة:
الأول فِي أهل بدر: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ)
وقال فِي شأن أهل الكهف مادحاً: (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا . .) .
وقال فِي شأن أم موسىَ: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(10) .
في المواضع الثلاثة السابقة استخدم القرآن مادة"ربط"فعلاً فِي معنى
المدح ، على العكس من"ختم"و"طبع".