وكذلك إذا كانت اسماً . . قال سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) .
وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200) .
في المواضع الثلاثة الأولى جاءت الكلمة - فعلاً - فأفادت حفظ القلوب من
الفساد وبقاءها على الإيمان والثبات.
وفي الموضعين الرابع والخامس وردت المادة فِي مقام الجهاد . اسماً في
الأولى ، وفعلاً فِي الثانية . وذلك كله فِي مقام المدح والثناء .
وهي فِي المواضع الثلاثة الأولى جاءت على طريق المجاز ، استعارة تصريحية
تبعية ، ويمكن حملها على المجاز المركب - كما سبق - عن الزمخشري في
توجيه المجاز فِي"ختم".
كما يلاحَظ أن الاستعمال المجازي هنا - بل وغير المجازي - مصحوب
بوصف يؤكد المعنى ويقويه وقد سبق نظيره فِي مادتي"طبع"و"ختم".
ثانياً - فِي شأن المنافقين:
أما المنافقون . . فقد بدأ الله قصتهم بمطلع مجمل: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8) .
وطائفة المنافقين معقدة الأحوال . لها ظاهر طيب . وباطن خبيث.
ولهذا سلك القرآن فِي حديثه عنهم مسلكاً فيه شيء من تفصيل إذا ما قيس
بحديثه عن طائفة الكافرين.
فقد جاء حديثهم فِي إحدى عشرة آية من نص
بلغت جملة آياته خمس عشرة آية.
وقد اشتمل حديث القرآن عنهم على صور من المجاز والمعاني والبديع . .
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8) .
تشتمل هذه الآية على صغرها على إجمال قصة الكافرين.
وتحتوي على أصول القضية وفروعها وإثبات الإيمان فِي صدر الآية حسب مدعاهم ونفيه عنهم فِي عجزها.