فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30488 من 466147

* مقارنة سريعة:

ولنا أن نقارن بين صورة المجاز فِي هذه الآية . وبين صوره فِي آية"البقرة".

فالحال هنا هو الحال هناك: كفر وعناد ، وهناك ختم على القلوب والأسماع ، وغشاوة على الأبصار ، وهنا - كذلك ختم وغشاوة . فالآيتان متفقتان فِي رسم الإطار العام للمعنى مختلفتان فِي دقائق التعبير.

ففى آية"البقرة"القلوب مقدمة على السمع . وهنا السمع مقدم على

القلب . وهنا أيضاً تصريح بنسبة جعل الغشاوة على البصر ، وهناك ترك لذلك التصريح اكتفاءً بذكر الجار والمجرور.

فما السر إذن ؟

لعل السر فِي ذلك أن فِي آية"البقرة"مجرد إخبار عن حال الكافرين عامة

فهم لا تثمر فيهم بشارة ولا يخيفهم إنذار . .

من أجل ذلك لم يهئ الله لهم أسباب الهداية . لعدم استعدادهم لذلك .

أما فِي آية"الجاثية"فعرض لنموذج معيَّن فريد من جنسه ، وقصد إلى

نوع ألد خصومة وأبعد ضلالاً ، يشعر بذلك أن صدر الآية فيه لفت قوى إلى

تأمل حال هذا النوع: (أفَرَأيْتَ مَنِ اتخَذَ إلهَهُ هَواهُ) . . هذه واحدة.

(وَأضَلهُ اللهُ عَلى عِلم) . . وهذه ثانية.

(وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلبِهِ) . . وهذه ثالثة.

(وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشَاوَةً) . . وهذه رابعة.

فهو لانغماسه فِي هواه لم يعر دعوة الحق أدنى اهتمام ، فهو عنها فِي صمم ،

فجدير بقلبه أن يُختم ما دام لم يصل إليه عن طريق السمع توجيه مفيد ، فلم

يسمع ، ولم يع ، ولم ير شيئاً غير شهواته وملاهيه.

وقال فِي سورة الأنعام: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت