وظاهر أن هذه الآية مسوقة فِي مقام التهديد والوعيد وهو مقام قرة وعنف ، ولهذا جاءت الاستعارة هنا مناسبة للمقام لا فيها من قوة وعنف ، ففى الآيات السابقة كان كل من السمع والبصر موجوداً ، لكنهما منوفان ، وفي هذه الآية السمع والبصر مأخوذان من أصلهما ، حتى ليخيل إلى التأمل فِي هذه الصورة أنها تمثل أناساً غريبي الخِلقة ليس لهم حاسة سمع ولا حاسة بصر!
والقلوب مع هذه مختوم عليها ، فماذا بقى فيهم من وسائل النفع ؟
لا شيء . . إذن فلا خير فِي بقائهم ولا أسف على هلاكهم.
* صمت . وكلام:
وصورة أخرى من صور الحشر ، يحكيها القرآن عن الكافرين حينما يأتون يوم القيامة يريدون أن يجادلوا عن أنفسهم ، فإذا هموا بالاعتذار فقدوا النطق وهنا نرى كلمة"ختم"تفارق مكانها السابق - القلوب والأسماع - وتقفز قفزة سريعة لتجثم فوق الأفواه: (اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ) .
(هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) .
الأفواه هنا أحكم ختمها . لماذا ؟ لأنهم همَّوا بالكلام مجادلين ومعتذرين.
فدحضوا وفقدوا كل حُجة للدفاع عن أنفسهم ، وهنا تأتي مفاجأة لم تكن في
الحسبان لحظة:). . وَتُكَلَمُنَا أيْديهمْ وَتَشْهَدُ أرْجُلهُم بمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
يا سبحان الله . . أرادوا الكلام من حيث عهدوا ليدفعوا عن أنفسهم العذاب
فما استطاعوا . وتكلم منهم ما ليس بمتكلم لإحلال العذاب عليهم . .
من هذه النصوص نرى أن القرآن يستعير كلمة"ختم"إذا كانت فعلاً
ماضياً أو مضارعاً ، ويجعلها صفة لقلوب الذين كفروا فلم يفقهوا شيئاً.
*"طبع"و"ختم"أختان:
وقد فسَّر المفسِّرون ومنهم الزمخشري"ختم": بطبع لإفادة نفس المعنى.
ومن العجيب أن كلمة"طبع"قد استخدمها القرآن مستعارة لهذا المعنى.
وجاءت كذلك فِي إحدى عشرة آية . وهي: