فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30487 من 466147

أما الأبصار فحيث لم يهتدوا إلى الصواب عن طريقها وعموا عن الدلائل والآيات . فقد عبَّر عن هذا بالغشاء الذي يُجعل على الأبصار فيحجب عنها الرؤية الصحيحة.

يقول الزمخشري موجهاً ذلك:"فالختم والكتم أخوان . لأن فِي الاستيثاق"

من الشيء بضرب الخاتم عليه . كتمانه وتغطيه لئلا يتوصل إليه ولا يطلع

عليه"."

"والغشاوة: الغطاء - فعالة من غشاة إذا غطاه - فإن قلت: ما معنى"

الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار ؟.

قلت: لا ختم ولا تغشية ثَمَّ على الحقيقة.

وإنما هو من باب المجاز . ويُحتمل أن يكون من كِلا نوعيه.

وهما الاستعارة والتمثيل"."

وحاصل كلامه أن لنا اعتبارين فِي تحليل هذا المجاز.

إما أن نعتبر الختم والتغشية كُلا منهما استعارة مفرد لفرد . على طريق

التصريحية التبعية فِي الختم والتصريحية الأصلية فِي التغشية.

وإما أن نعتبر الكلام كله . استعارة تمثيلية لهيئة بهيئة . وكلا المعنيين حسن.

وإن كان الذوق يميل إلى اعتبار المجاز المفرد فيها دون المركب.

وقد أبى الزمخشري إسناد الختم إلى"الله"على الحقيقة . متأثراً بمذهبه

الاعتزالى الذي لا يجيز إسناد أفعال القُبح إلى الله . ولذلك جعله من المجاز

العقلي . والفاعل الأصلى هو الشيطان ، أما إسناده إلى"الله"فلأنه أقدر

الشيطان عليه . والعلاقة - إذن - هي السببية.

وقد رأى هذا الرأي فِي غير هذا الموضع.

وقد تناول القرآن هذه الحواس الثلاث:"القلوب - الأسماع - الأبصار"

عند حديثه عن الكافرين فِي أساليب متنوعة . ومواضع مختلفة تفيد في

جملتها: أن وجود هذه الوسائل لانعدام أثرها النافع فيهم كعدم وجودها.

وكثرت فِي هذه الأساليب استعارة"ختم"للدلالة على هذا المعنى.

قال فِي الجاثية: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت