فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30333 من 466147

أي لو شاء الله أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لفعل ، ولكن لم يشأ لما يقتضيه من الحِكَم والمصالح ، وقرئ لذهب بأسماعهم على زيادة الباء كما فِي قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة} الآية ، والإفرادُ فِي المشهورة ، لأن السمع مصدر فِي الأصل ، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها من الجمل الاستئنافية ، وقيل: على كلما أضاء الخ ، وقوله عز وجل: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} تعليلٌ للشرطية وتقريرٌ لمضمونها الناطقِ بقدرته تعالى على إزالة مشاعرِهم بالطريق البرهاني ، والشيء ُ بحسب مفهومِه اللغوي يقعُ على كل ما يصِحّ أن يُعلم ويُخبَرَ عنه كائناً ما كان ، على أنه فِي الأصل مصدر شاء أُطلِقَ على المفعول واكتُفي فِي ذلك باعتبار تعلقِ المشيئةِ به من حيث العلمُ والإخبارُ عنه فقط ، وقد خصَّ ههنا بالممكن موجوداً كان أو معدوماً بقضية اختصاصِ تعلقِ القدرة به ، لما أنه عبارةٌ عن التمكين من الإيجاد والإعدام الخاصَّيْن به ، وقيل: هي صفةٌ تقتضي ذلك التمكينَ ، والقادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأْ لم يفعل ، والقديرُ هو الفعّال لكل ما يشاء كما يشاء ، ولذلك لم يوصَفْ به غيرُ الباري جل جلاله وتقدست أسماؤه ، ومعنى قدرتِه تعالى على الممكن الموجود حالَ وجوده أنه إن شاء إبقاءَه على الوجود أبقاه عليه ، فإن علةَ الوجود هي علةُ البقاء ، وقد مر تحقيقه فِي تفسير قوله تعالى: {رَبّ العالمين} وإن شاء إعدامَه أعدمه ، ومعنى قدرته على المعدوم حالَ عدمِه أنه إن شاء إيجادَه أوجده وإن لم يشأْ لم يوجِدْه ، وقيل: قدرةُ الإنسان هيئةٌ بها يتمكن من الفعل والترك ، وقدرةُ الله تعالى عبارة عن نفي العجز ، واشتقاقُ القدرة من القَدْر لأن القادر يوقع الفعل بقدْر ما تقتضيه إرادته أو بقدر قوتِه ، وفيه دليل على أن مقدورَ العبد مقدورٌ لله تعالى حقيقة ، لأنه شيء وكلُّ شيء مقدورٌ له تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت