فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295129 من 466147

70 - {وَأَرَادُوا} ؛ أي: وأراد نمرود وقومه {بِهِ} ؛ أي: بإبراهيم عليه السلام، {كَيْدًا} أي: مكراً عظيمًا في الإضرار به {فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} ؛ أي: من ذوي الخسران والوبال، فإنهم خسروا السعي والنفقة، فلم يحصلى لهم مرادهم، وهلكوا بإرسال الله عليهم البعوض، فأكلت لحومهم، وشربت دماؤهم، ودخلت في دماغ نمرود بعوضة فأهلكته. أو المعنى {جعلناهم من الأخسرين} ؛ أي: من الهالكين بتسليط البعوض عليهم، وقتله إياهم، وهو أضعف خلق الله تعالى، وما برح النمرود، حتى رأى أصحابه، قد أكلت البعوض لحومهم، وشربت دماءهم، ووقعت واحدة في منخره، فلم تزل تأكل، إلى أن وصلت إلى دماغه، وكان أكرم الناس عليه، الذي يضرب رأسه بمرزبة من حديد، فأقام بهذا، نحوًا من أربع مائة سنة. وقال هنا: {من الأخسرين} ، وفي الصافات: {من الأسفلين} لما تقدم على كل منهما، فتمت المناسبة في الموضعين.

71 - {وَنَجَّيْنَاهُ} أي: إبراهيم من الإحراق، ومن شر النمرود {وَ} نجينا معه {لُوطًا} ابن أخي إبراهيم هاران الأصغر من الخسف، وكان لهما أخ ثالث، اسمه: ناخور، والثلاثة أولاد آزر، وأما هاران الأكبر، فكان عمّا لإبراهيم، وكانت سارة بنت عم إبراهيم، الذي هو هاران الأكبر مهاجرين {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} ؛ أي: أنزلنا البركة فيها للعالمين في الدين والدنيا؛ أي: أخرجناهما من العراق إلى أرض الشام المباركة، وقد خرج إبراهيم من كوثى من أرض العراق، ومعه لوط وسارة يلتمس الفرار والأمان بدينه، والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حرّان، فمكث بها ما شاء الله، ثم خرج منها، وجاء إلى مصر، ثم رجع إلى الشام، ونزل بفلسطين، وترك لوطًا بالمؤتفكة، وهي منها مسيرة يوم وليلة، وبعثه الله نبيًا إلى أهلها.

وقد كان الله تعالى، بارك في الأرض المقدسة، ببعث أكثر الأنبياء فيها، ونشر شرائعهم، التي هي البركات الحقيقية، الموصلة للعالمين، إلى الكمالات والسعادة الدينية والدنيوية، وبكثرة الماء. والشجر والثمر والحطب وطيب عيش الغني والفقير فيها.

72 -ثم ذكر سبحانه ما أفاضه من النعم على إبراهيم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت