فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295117 من 466147

57 -وبعد أن أقام البرهان على إثبات الحق، أتبعه بالتهديد لهدم الباطل، ومحو آثاره، وأنه سينقل من المحاجة القولية إلى تغيير المنكر، ثقة بالله ومحاماة عن دينه، جمعا بين القول والفعل، فقال: {وَتَاللَّهِ} القوي العظيم، وقرأ الجمهور: {وَتَاللَّهِ} بالتاء الفوقية. وقرأ معاذ بن جبل وأحمد بن حنبل {بِاللَّهِ} بالباء الموحدة {لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} ؛ أي: لأمكرن وأجتهدن في كسر أصنامكم، وإلحاق الأذى بها، قال مجاهد وقتادة: قال إبراهيم - عليه السلام - هذه المقالة سرًّا من قومه، ولم يسمع ذلك إلَّا رجل واحد منهم، فأفشاه عليه، وقال: إنا سمعنا فتى يذكرهم، يقال له إبراهيم. وفي التعبير بالكيد إيدان بصعوبة الوصول إلى كسرها، وتوقفه على استعمال الحيل، لا سيما زمن نمرود، على عتوّه واستكباره وقوة سلطانه، وتهالكه على نصرة دينه.

فإن قيل: لِمَ قال: {لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} والكيد: هو الاحتيال على الغير في ضرر لا يشعر به، والأصنام جمادات لا تتضرر بالكسر ونحوه، وأيضًا ليست هي، مما يحتال في إيقاع الكسر عليها؛ لأن الاحتيال إنما يكون في حق من له شعور؟

أجيب: بأن ذلك من قبيل التوسع في الكلام، فإن القوم كانوا يزعمون أن الأصنام لهن شعور، ويجوز عليهن الضرر، فقال ذلك بناء على زعمهم.

وقيل: المراد: لأكيدنكم في أصنامكم؛ لأنه بذلك الفعل، قد أنزل بهم الغم.

والأصنام: جمع صنم، وهي جثة متخذة من فضة، أو نحاس أو خشب مثلًا كانوا يعبدونها، متقربين بها إلى الله تعالى، كما في"المفردات".

{بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا} وترجعوا من عبادتها. مضارع ولّى مشدداً {مُدْبِرِينَ} وذاهبين إلى عيدكم، وهو حال مؤكدة؛ لأن التولية والإدبار بمعنى، والإدبار نقيض الإقبال وهو الذهاب إلى خلف؛ أي بعد أن ترجعوا عن عبادتها حالة كونكم ذاهبين ومنطلقين إلى عيدكم. وقرأ الجمهور: {تُولوا} بضم التاء، مضارع ولّى الرباعي وقرأ عيسى بن عمر {تولّوا} بفتح التاء فحذف إحدى التاءين وهي الثانية على مذهب البصريين، والأولى على مذهب هشام، وهو مضارع تولى الخماسي، وهو موافق لقوله تعالى: {فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) } ذكره في"البحر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت