فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294893 من 466147

الثالثة: قال القاضي أبو بكر بن العربي: في هذا الحديث نكتة عظمى تقصم الظهر ، وهي أنه عليه السلام قال:"لم يكذب إبراهيم إلا في ثلاث كذبات ثنتين مَاحَلَ بهما عن دين الله وهما قوله:"إِني سقِيم"وقوله:"بل فعله كبيرهم"ولم يعدّ (قوله) هذه أختي في ذات الله تعالى وإن كان دفع بها مكروهاً ، ولكنه لما كان لإبراهيم عليه السلام فيها حظ من صيانة فراشه وحماية أهله ، لم يجعلها في ذات الله ؛ وذلك لأنه لا يجعل في جنب الله وذاته إلا العمل الخالص من شوائب الدنيا ، والمعاريض التي ترجع إلى النفس إذا خلصت للدين كانت لله سبحانه ، كما قال: {أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص} [الزمر: 3] ."

وهذا لو صدر منا لكان لله ، لكن منزلة إبراهيم اقتضت هذا.

والله أعلم.

الرابعة: قال علماؤنا: الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه.

والأظهر أن قول إبراهيم فيما أخبر عنه عليه السلام كان من المعاريض ، وإن كانت معاريض وحسنات وحججاً في الخلق ودلالات ، لكنها أثرت في الرتبة ، وخفضت عن محمد المنزلة ، واستحيا منها قائلها ، على ما ورد في حديث الشفاعة ؛ فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم إجلالاً لله ؛ فإن الذي كان يليق بمرتبته في النبوّة والخُلَّة ، أن يصدع بالحق ويصرح بالأمر كيفما كان ، ولكنه رخص له فقبل الرخصة فكان ما كان من القصة ؛ ولهذا جاء في حديث الشفاعة"إنما اتخذت خليلاً من وراء وراء"بنصب وراء فيهما على البناء كخمسة عشر ، وكما قالوا: جاري بَيْتَ بَيْتَ ، ووقع في بعض نسخ مسلم"من وراءُ من وراءُ"بإعادة من ، وحينئذٍ لا يجوز البناء على الفتح ، وإنما يبنى كل واحد منهما على الضم ؛ لأنه قطع عن الإضافة ونوى المضاف كقبل وبعد ، وإن لم ينو المضاف أعرب ونون غير أن وراء لا ينصرف ؛ لأن ألفه للتأنيث ؛ لأنهم قالوا في تصغيرها وريية ؛ قال الجوهري: وهي شاذة.

فعلى هذا يصح الفتح فيهما مع وجود"مِن"فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت