وقيل: أي لم ينكرون أن يكون فعله كبيرهم؟ فهذا إلزام بلفظ الخبر.
أي من اعتقد عبادتها يلزمه أن يثبت لها فعلاً ؛ والمعنى: بل فعله كبيرهم فيما يلزمكم.
الثانية: روى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لم يكذب إبراهيم النبي في شيء قط إلا في ثلاث ، قوله:"إِني سقِيم"وقوله: لسارة أختي وقوله:"بل فعله كبِيرهم"لفظ الترمذي."
وقال: حديث حسن صحيح.
ووقع في الإسراء في صحيح مسلم ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة إبراهيم قال: وذكر قوله في الكوكب"هذا ربي".
فعلى هذا تكون الكذبات أربعاً إلا أن الرسول عليه السلام قد نفى تلك بقوله:"لم يكذب إبراهيم النبي قط إلا في ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} وقوله:"بل فعله كبِيرهم"وواحدة في شأن سارة"
الحديث لفظ مسلم.
وإنما لم يعد عليه قوله في الكوكب:"هذا ربي"كذبة وهي داخلة في الكذب ؛ لأنه والله أعلم كان حين قال ذلك في حال الطفولية ، وليست حالة تكليف.
أو قال لقومه مستفهماً لهم على جهة التوبيخ والإنكار ، وحذفت همزة الاستفهام.
أو على طريق الاحتجاج على قومه: تنبيهاً على أن ما يتغير لا يصلح للربوبية.
وقد تقدمت هذه الوجوه كلها في"الأنعام"مبينة والحمد لله.