والمعنى إني كنت خليلاً متأخراً عن غيري.
ويستفاد من هذا أن الخُلَّة لم تصح بكمالها إلا لمن صح له في ذلك اليوم المقام المحمود كما تقدم.
وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {فرجعوا إلى أَنفُسِهِمْ} أي رجع بعضهم إلى بعض رجوع المنقطع عن حجته، المتفطن لصحة حجة خصمه.
{فقالوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون} أي بعبادة من لا ينطق بلفظة، ولا يملك لنفسه لحظة، وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس، من لا يرد عن رأسه الفأس.
قوله تعالى: {ثُمَّ نُكِسُواْ على رُءُوسِهِمْ} أي عادوا إلى جهلهم وعنادهم فقالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤلاء يَنطِقُونَ} ف {قَالَ} قاطعاً لما به يهذون، ومفحماً لهم فيما يتقوَّلون {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ} أي النَّتن لكم {وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} .
وقيل:"نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ"أي طأطَؤا رءوسهم خجلاً من إبراهيم، وفيه نظر؛ لأنه لم يقل نكسوا رءوسهم، بفتح الكاف بل قال:"نُكِسُوا علَى رَءُوسِهِمْ"أي ردوا على ما كانوا عليه في أول الأمر، وكذا قال ابن عباس، قال: أدركهم الشقاء فعادوا إلى كفرهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}