وأكثر المفسرين أن هذه الآية في علماء أهل الكتاب الذين كتموا صفة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وغيرها مما في كتاب الله تعالى.
وذهب آخرون إلى أنها عامة فيمن كتم علماً من علوم الدِّين سئل عنه من محتاج إليه، ولم يكن ثَمَّ من بينه غيره.
وعليه حمل الحديث:"فَمَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلجِمَ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِلِجامٍ مِنْ نارٍ".
وفي لفظ:"مَنْ كتَمَ عِلْما مِمَّا يَنْفَعُ اللهُ بِهِ النَّاسَ فِيْ أَمْرِ الدّيْنِ ألجَمَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِلِجامٍ مِنْ نارٍ".
رواهما ابن ماجه؛ بالأول عن أنس، وبالثاني عن أبي سعيد.
وفي الباب أحاديث أخرى.
ويؤيده ما في"صحيح البخاري"، وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لولا آيتان في كتاب الله ما حدثت أحدًا بشيء أبدًا، ثم تلا هذه الآية:
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [سورة البقرة: 159] الآية.
وروى الإِمام أحمد، وأبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْمَلائِكَةَ لتلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذا أَشارَ إِلَىْ أَخِيْهِ بِحَدِيْدَة، وإنْ كانَ أَخاهُ لأَبِيْهِ وَأُمِّهِ".
وأخرجه مسلم، والترمذي بمعناه.
وروى الشِّيرازي في"الألقاب"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ دَخَلَ الْحَمامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ لَعَنَهُ الْمَلَكانِ".
وروى أبو بكر بن السُّنِّي عن عُمير بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ دَعا رَجُلًا بِغَيْرِ اسْمِهِ لَعَنتهُ الْمَلائِكَة".
وهذا محمول على ما لو دعاه بغير اسمه ليهينه، ويؤذيه، ونحو ذلك.
فأما إذا لم يعرف اسمه فناداه بنحو: (يا رجل) ، فلا بأس.
ويدل على ذلك: ما أخرجه الإِمام عبد الله بن المبارك في"الزُّهد"