وروى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به قال له جبريل: إن ربك يصلي، قال:"يا جِبْرِيْلُ! كَيْفَ يُصَلِّيْ؟"قال: يقول: سُبُّوْحٌ قُدُّوْسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوْحِ، سَبقَتْ رَحْمَتِيْ غَضَبِيْ.
وعن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قُلْتُ لِجِبْرِيْلَ: هَلْ يُصَلِّيْ ربكَ؟"قال:"نعم"، قلت:"وَما صَلاتُهُ؟"قال:"سُبُّوْحٌ قُدُوْسٌ، تغلب رحمتي غضبي".
قلت: إنما سأل جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا السؤال في ليلة الإسراء، كما في حديث ابن الزُّبير، وكان بمكة قبل أن ينزل عليه آيتا الأحزاب: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [سورة الأحزاب: 56] ، و {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [سورة الأحزاب: 43] , فإن سورة الأحزاب مدنية.
وروى ابن أبي شيبة عن مصعب بن سعد قال: إذا قال العبد: سبحان الله، قالت الملائكة: وبحمده، وإذا قال: سبحان الله وبحمده، صلوا عليه.
50 -ومن خصال الملائكة عليهم السلام: لعن أهل المعاصي الْمُصِرِّين عليها بحيث لا يتوبون منها, ولا يستحيون من الله تعالى، خصوصاً الكفار.
ثم وردت آثار بأنهم يلعنون أهل معاص مخصوصين.
والتشبه بهم في لعن الموصوفين بالمعاصي، دون لعن المعين بذاته واسمه جائزٌ.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [سورة البقرة: 161] .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [سورة البقرة: 159] .
قال قتادة في قوله: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [سورة البقرة: 159: من ملائكة الله، والمؤمنين. رواه ابن جرير، وغيره.