(ولقد استهزئ برسل من قبلك) مسوقة لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزيته، كأنه قال: إن استهزأ بك هؤلاء فقد فُعِلَ ذلك بمن قبلك من الرسل على كثرة عددهم وخطر شأنهم (فحاق) أي أحاط ودار بسبب ذلك (بالذين سخروا منهم) أي من أولئك الرسل وهزؤوا بهم (ما كانوا به يستهزئون) ما مصدرية أو موصولة، أي فأحاط بهم استهزاؤهم، أي جزاؤه على وضع السبب موضع المسبب أو نفس الاستهزاء إن أريد به العذاب الأخروي بناء على تجسم الأعمال أو الأمر الذي كانوا يستهزئون به.
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45)
(قل من يكلؤكم) أي يحرسكم، قاله ابن عباس، والمعنى يحفظكم، والكلاءة الحراسة والحفظ، يقال كلأه الله كِلأة بالكسر، أي حفظه وحرسه، وحكي يكلوْكم بفتح اللام وإسكان الواو، أي قل يا محمد لأولئك المستهزئين بطريق التقريع والتوبيخ من يحرسكم ويحفظكم (بالليل) أي فيه إذا نمتم (والنهار) إذا انصرفتم إلى معايشكم، وتقديم الليل لما أن الدواهي أكثر فيه وقوعاً وأشد وقعاً (من) بأس (الرحمن) وعذابه الذي تستحقون حلوله بكم ونزوله عليكم. قال الزجاج: معناه من يحفظكم من بأس الرحمن؟.