بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عطف على مضمون الكلام السابق يعني لا نفعل اللهو والباطل بل نقذف بالحقّ أي نرمى بالحق بالآيات الدالّة على تنزيه الله تعالى من اتخاذ الصاحبة والوالد وكونه كفوا لاحد رميّا بعيدا عَلَى الْباطِلِ أي الكفر والكذب وذلك قولهم اتّخذ الله ولدا فَيَدْمَغُهُ أي يدمغه ويفنيه والدمغ كسر الرأس والدماغ المؤدى إلى زهوق الروح - استعار الله سبحانه لاعدام الباطل بالحق واحقاق الحق وإبطال الباطل فإن القذف هو الرمي البعيد المستلزم لصلابة الموحى - والدمغ تصوير لإبطال الباطل مبالغة بحيث لا يبقى من الباطل شيء فَإِذا هُوَ أي الباطل زاهِقٌ أي هالك ذاهب لا اثر له - في القاموس زهق الباطل أي اضمحل والشيء بطل وهلك فهو زاهق - وقيل الزهوق ذهاب الروح ذكره لترشيح المجاز ولكم يا معشل لكفار
الْوَيْلُ الهلاك مِمَّا تَصِفُونَ الله بما يليق به وما مصدرية أو موضولة أو موصوفة والجملة معطوفة على فإذا هو زاهق أو حال أو معترضة.
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خلقا وملكا فلا يصلح شيء منها أن يكون له أهلا أو ولدا أو كفوا وَمَنْ عِنْدَهُ قربا وعنديته بلا كيف وهم الملئكة والأنبياء ومن في معناهم معطوف على من في السّموت والأرض وافراده للتعظيم ولأنه أعم منه من وجه فإن بعض الملائكة كحملة العرش وغيرهم وحقائق الأنبياء والملائكة ودائرة الظلال متعال عن التبوء في السماء والأرض أو مبتداء خبره لا يَسْتَكْبِرُونَ أي لا يتعظّمون عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19) أي لا يعيون يقال حسر واستحسر إذا تعب واعيا والاستحسار ابلغ من الحسور وفيه إشارة إلى ان عبادتهم لأجل ثقلها ودوامها كانت حقيقة بان يستحر منها وهم لا يستحسرون بل يتلذّذون به ويديمون فيه بحيث يرون تركها هلاكا.