مفعول ثان لجعلنا كقوله جعلته علوّا حامضا - فإن المعنى جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود أو صفة لحصيد أو حال من ضميره.
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (16) يعني عابثين فاعلين فعلا عبثا باطلا بل خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للناظرين وتذكرة للمعتبرين وتسبيبا لما ينتظم بامور المخلوقين في المعاش والمعاد فينبغى ان يتوصلوا بها إلى تحصيل الكمال ولا يغتروا بزخارفها فإنها سريعة الزول.
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً قال ابن عباس في رواية عطاء اللهو المراءة وهو قول الحسن وقتادة وذلك ان الوطي سمى لهوا في اللغة والمرأة محل اللهو - وفي رواية الكلبي عن ابن عباس اللهو الولد وهو قول السدى فإن المرء يلهو بالصغار اللاهين من أولاده - لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا أي من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات وما يناسب فاتنا كما هو المعلوم ان الزوج والولد يكون لكل شيء من جنسه ولما كان ذاته تعالى بحيث لم يماثله شيء ولا يجانسه ولا يكافثه أحد - فاستحال أن يكون له زوج أو ولد - وتعلق الارادة الّتي لا ينفك المراد منها بالمستحيل مستحيل - فامتنع تعلق الارادة به فامتنع اتخاذ الزوج والولد - وهذا ردّ لقول النصارى في المسيح وامه إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (17) شرط مستغنى عن الجزاء بما مضى يعني ان كنّا فعلين اتخاذ اللهو لاتخذناه من لدنا لكنا لسنا فاعلين لكونه مستحيلا مناف للالوهية - وقال قتادة وابن جريج ومقاتل ان لنفى أي ما كنا فاعلين والجملة كالنتيجة لشرط.