قوله: {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} أي لا يكلون ولا يتعبون.
قوله: {يُسَبِّحُونَ الليلَ وَالنَّهَارَ}
المقصود من هذا الإخبار، تحريض المؤمنين على الطاعات وتبكيت الكفار على تركها، لأن العبادة والتسبيح، وصف أهل القرب والشرف، وتركها وصف أهل البعد والخسة.
قوله: (فهو منهم كالنفس منا) أي فهو سجية وطبيعة لهم، ولا يشغلهم التسبيح عن غيره، كلعن الكفرة، ونزول الأرض، وتبليغ الأحكام، وغير ذلك، كما أن اشتغالنا بالنفس لا يمنعنا الكلام.
إن قلت: إن هذا قياس مع الفارق، لأن آلة النفس غير آلة الكلام، وأما التسبيح واللعن، فهما من جنس الكلام، فاجتماعهما محال.
أجيب: بأن الملائكة لهم ألسنة كثيرة، بعضها يسبحون الله به، وبعضها يلعنون أعداء الله به، فلا يقاسون على بني آدم.
قوله: (وهمزة الإنكار) أي وهو راجع لقوله: {هُمْ يُنشِرُونَ} .
قوله: {هُمْ يُنشِرُونَ} أي حيث ادعوا أنها آلهة لزمهم ما ذكر ضمناً والتزاماً، وإلا فهم لم يدعوا أنها تحيي الموتى.
قوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} {لَوْ} حرف شرط، و {كَانَ} تامة فعل الشرط و {آلِهَةٌ} فاعلها، و {فِيهِمَآ} متعلق بكان، و {إِلاَّ} بمعنى غير صفة لآلهة، ظهر إعرابها فيما بعدها، وقوله: {لَفَسَدَتَا} جواب الشرط، ففعل الشرط يقال له المقدم، وجوابه يقال له التالي، واستثناء نقيض التالي، ينتج نقيض المقدم. المعنى لكنهما لم تفسدا، فلم يكن فيهما آلهة غير الله، والجمع في {آلِهَةٌ} ليس قيداً، وكذا قوله: {فِيهِمَآ} وإنما أتى بذلك، رداً على الكفار في اتخاذهم الآلهة في السماء والأرض.
قوله: (أي غيره) أشار بذلك إلى أن {إِلاَّ} صفة بمعنى غير، فهي اسم، لكن لم يظهر إعرابها به إلا فيما بعدها، لكونها على صورة الحرف، ولا يجوز أن تكون أداة استثناء، لا من جهة المعنى، ولا من جهة اللفظ، أما الأول فلأنه يلزم منه نفي التوحيد، إذ التقدير: لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا، فيقتضي بمفهومه، أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا وهو باطل، وأما الثاني: فلأن المستثنى منه يشترط أن يكون عاماً، وآلهة جمع منكر في الإثبات، فلا عموم له، فلا يصح الاستثناء منه.