فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293435 من 466147

ومنه قول الناس: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ، قال البقاعي: فيالله العجب من قوم رأوا ما أعجزهم ، فلم يجوزوا أن يكون ذلك عن الرحمن الداعي إلى الفوز بالجنان ، وجزموا أنه من الشيطان الداعي إلى الهوان باصطلاء النيران والعجب أيضاً أنهم أنكروا الاختصاص بالرسالة مع مشاهدتهم بما يخص الله تعالى به بعض الناس عن بعض من الذكاء والفطنة ، وحسن الخلائق والأخلاق والقوة والصحة ، وطول العمر وسعة الرزق ونحو ذلك انتهى ، ولا عجب فإنها عقول أضلها باريها ، ثم كأنه قيل: فإذا يقال لهؤلاء فقال:

{قال} لهم: {ربي} المحسن إلي {يعلم القول} سواء كان سراً أم جهراً كائناً {في السماء والأرض} على حد سواء ؛ لأنه لا مسافه بينه وبين شيء من ذلك {وهو السميع العليم} ، فلا يخفى عليه ما يسرون ولا ما يضمرون.

فإن قيل: هلا قيل يعلم السر لقوله تعالى: {وأسروا النجوى} (طه ،)

أجيب بأن القول عام يشمل السر والجهر ، فكان في العلم به العلم بالسر وزيادة ، فكان آكد في بيان الاطلاع على نجواهم من أن يقول: يعلم السر كما أن قوله: يعلم السر آكد من أن يقول يعلم سرهم.

فإن قيل: لم ترك هذا الآكد في سوره الفرقان في قوله تعالى: {قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض} (الفرقان ،) ، ولم يقل: يعلم القول كما هنا ؟

أجيب: بأنه ليس بواجب أن يأتي بالآكد في كل موضع ، ولكن يجيء بالوكيد تارة وبالآكد تارة أخرى ، كما يجيء بالحسن في موضع وبالأحسن في غيره ليفتن الكلام افتتاناً ، ويجمع الغاية وما دونها ، على أن أسلوب تلك الآية خلاف أسلوب هذه من قبل أنه قدم ههنا أنهم أسروا النجوى ، فكأنه أراد أن يقول: إنّ ربي يعلم ما أسروه ، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة ، وثم قصد وصف ذاته بأنه أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ، فهو كقوله تعالى: {علام الغيوب} (المائدة ،)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت