فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293434 من 466147

تنبيه قوله تعالى: وهم يلعبون لاهية قلوبهم حالان مترادفتان ، أو متداخلتان ، ولما ذكر تعالى ما يظهرونه في حالة الاستماع من اللهو واللعب ذكر ما يخفونه بقوله تعالى عطفاً على استمعوه: {وأسروا} أي: الناس المحدّث عنهم {النجوى} أي: بالغوا في إسرار كلامهم ، وقوله تعالى: {الذين ظلموا} بدل من واو وأسروا للإيماء بأنهم ظالمون فيما أسروا به أومبتدأ والجملة المتقدمة خبره ، والمعنى: وهؤلاء أسروا النجوى ، فوضع المظهر موضع المضمر تسجيلاً على فعلهم بأنه ظلم ، وقيل: جاء على لغة من قال: أكلوني البراغيث وقيل: منصوب المحل على الذم ، ثم بيّن تعالى ما تناجوا به بقوله تعالى: {هل} أي: فقالوا في تناجيهم هذا ، معجبين من ادعائه النبوّة مع مماثلته لهم في البشرية هل {هذا} الذي أتاكم بهذا الذكر {إلا بشر مثلكم} أي: في خلقه وأخلاقه من الأكل والشرب ، والحياة والممات ، فكيف يختص عنكم بالرسالة ما هذا الذي جاءكم به مما لا تقدرون على مثله إلا سحر لا حقيقة له ، فحينئذٍ تسبب عن هذا الإنكار قولهم: {أفتأتون السحر وأنتم} أي: والحال أنكم {تبصرون} بأعينكم أنه بشر مثلكم ، فكأنهم استدلوا بكونه بشراً على كذبه في ادعاء النبوة والرسالة لاعتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ملكاً ، واستلزموا منه أن ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر ، فأنكروا حضوره.

فإن قيل: لم أسروا هذا الحديث وبالغوا في إخفائه أجيب: بأن ذلك كان يشبه التشاور فيما بينهم ، والتحاور في طلب الطريق إلى هدم أمره ، وعادة المتشاورين في خطب أن لا يشركوا أعداءهم في مشورتهم ، ويجتهدوا في طي سرهم عنهم ما أمكن واستطيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت