{وَلَهُ مَن فِى السماوات والأرض} خلقاً وملكاً فأنى يكون شيء منه ولداً له وبينهما تنافٍ ويوقف على {الأرض} لأن {ومن عنده} منزلة ومكانة لا منزلاً ولا مكاناً يعني الملائكة مبتدأ خبره {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} لا يتعظمون {عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} ولا يعيون {يُسَبّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ} حال من فاعل {يسبحون} أي تسبيحهم متصل دائم في جميع أوقاتهم لا تتخلله فترة بفراغ أو بشغل آخر فتسبيحهم جارٍ مجرى التنفس منا.
ثم أضرب عن المشركين منكراً عليهم وموبخاً فجاء ب"أم"التي بمعنى"بل"والهمزة فقال {أَمِ اتخذوا الِهَةً مّنَ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ} يحيون الموتى ومن الأرض صفة ل {الهة} لأن الهتهم كانت متخذة من جواهر الأرض كالذهب والفضة والحجر أو تعبد في الأرض فنسبت إليها كقولك"فلان من المدينة"أي مدني ، أو متعلق ب {اتخذوا} ويكون فيه بيان غاية الاتخاذ ، وفي قوله {هم ينشرون} زيادة توبيخ وإن لم يدعوا أن أصنامهم تحيي الموتى ، وكيف يدعون ومن أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات لأنه يلزم من دعوى الألوهية لها دعوى الإنشار ، لأن العاجز عنه لا يصح أن يكون إلهاً إذ لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور والإنشار من جملة المقدورات.
وقرأ الحسن {ينشرون} بفتح الياء وهما لغتان أنشر الله الموتى ونشرها أي أحياها.