{لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ} يا معشر قريش {كتابا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} شرفكم إن عملتم به أو لأنه بلسانكم أو فيه موعظتكم أو فيه ذكر دينكم ودنياكم والجملة أي فيه ذكركم صفة ل {كتاباً} {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} ما فضلتكم به على غيركم فتؤمنوا {وَكَمْ} نصب بقوله {قَصَمْنَا} أي أهلكنا {مِن قَرْيَةٍ} أي أهلها بدليل قوله {كَانَتْ ظالمة} كافرة وهي واردة عن غضب شديد وسخط عظيم لأن القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم فإنه كسر بلا إبانة {وَأَنشَأْنَا} خلقنا {بَعْدَهَا قَوْماً ءاخَرِينَ} فسكنوا مساكنهم.
{فَلَمَّا أَحَسُّواْ} أي المهلكون {بَأْسَنَا} عذابنا أي علموا علم حس ومشاهدة {إِذَا هُمْ مّنْهَا} من القرية و {إذا} للمفاجأة و {هم} مبتدأ والخبر {يَرْكُضُونَ} يهربون مسرعين ، والركض ضرب الدابة بالرجل فيجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب ، أو شبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم فقيل لهم {لاَ تَرْكُضُواْ} والقائل بعض الملائكة {وارجعوا إلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} نعمتم فيه من الدنيا ولين العيش.