وأما الدلائل السمعية على الوحدانية فكثيرة في القرآن ، واعلم أن كل من طعن في دلالة التمانع ففسر الآية بأن المراد لو كان في السماء والأرض آلهة يقول بإلهيتها عبدة الأصنام ، لزم فساد العالم لأنها جمادات لا تقدر على تدبير العالم فلزم إفساد العالم قالوا وهذا أولى لأنه تعالى حكى عنهم في قوله: {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} ثم ذكر الدلالة على فساد هذا فوجب أن يختص الدليل به وأما قوله {فسبحان الله رب العرش عما يصفون} ففيه تنزيه الله سبحانه وتعالى عما يصفه به المشركون من الشريك والولد {لا يسأل عما يفعل} يعني لا يسأل عما يفعله ويقضيه في خلقه {وهم يسألون} يعني والناس عن أعمالهم ، والمعنى أنه لا يسأل عما يحكم في عباده من إعزاز وإذلال وهدى وإضلال وإسعاد وإشقاء لأنه الرب مالك الأعيان والخلق يسألون سؤال توبيخ.
يقال لهم يوم القيامة لم فعلتم كذا لأنهم عبيد يجب عليهم امتثال أمر مولاهم.
والله تعالى ليس فوقه أحد يقول له لشيء فعله لم فعلته.
قوله: {أم اتخذوا من دونه آلهة} لما أبطل الله تعالى أن تكون آلهة سواه ، بقوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا أنكر عليهم اتخاذهم الآلهة فقال أم اتخذوا من دونه آلهة وهو استفهام إنكار وتوبيخ {قل هاتوا برهانكم} أي حجتكم على ذلك ثم قال مستأنفاً {هذا} يعني القرآن {ذكر من معي} يعني فيه خبر من معي على ديني ومن يتبعني إلى يوم القيامة بما لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية {وذكر} يعني خبر {من قبلي} أي من الأمم السالفة وما فعل بهم في الدنيا وما يفعل بهم في الآخرة.